أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
258
شرح معاني الآثار
بن عمر رضي الله عنهما أنه أخبره أنه كان يرى عبد الله بن عمر رضي الله عنه يتربع في الصلاة إذا جلس قال ففعلته يومئذ وأنا حديث السن فنهاني عبد الله بن عمر وقال إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى فقلت له فإنك تفعل ذلك فقال إن رجلي لا تحملاني قال أبو جعفر فذهب قوم إلى أن القعود في الصلاة كلها أن ينصب الرجل رجله اليمنى ويثني رجله اليسرى ويقعد بالأرض واحتجوا في ذلك بما وصفه يحيى بن سعيد في حديثه من القعود ويقول عبد الله بن عمر رضي الله عنه عنهما في حديث عبد الرحمن بن القاسم أن ذلك سنة الصلاة قالوا والسنة لا تكون إلا عن رسول صلى الله عليه وسلم وخالفهم في ذلك آخرون وقالوا أما القعود في آخر الصلاة فكما ذكرتم وأما القعود في التشهد الأول منها فعلى الرجل اليسرى وكان من الحجة لهم في ذلك فيما أحتج به عليهم الفريق الأول أن قول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن سنة الصلاة فذكر ما في الحديث لا يدل ذلك أنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قد يجوز أن يكون رأى ذلك أو أخذه ممن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي وقال سعيد بن المسيب لما سأله ربيعة عن أروش أصابع المرأة أنها السنة يا بن أخي ولم يكن مخرج ذلك إلا عن زيد بن ثابت فسمى سعيد قول زيد بن ثابت سنة فكذلك يحتمل أن يكون عبد الله بن عمر رضي الله عنهما سمى مثل ذلك أيضا سنة وإن لم يكن عنده في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شئ وفي ذلك حجة أخرى أن عبد الله بن عبد الله أرى القاسم الجلوس في الصلاة على ما في حديثه وذكر عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن عبد الله عن أبيه لما قال له فإنك تفعل ذلك فقال إن رجلاي لا تحملاني فكان معنى ذلك أنهما لو حملتاني قعدت على إحداهما وأقمت الأخرى لان ذكره لهما لا يدل على أن إحداهما تستعمل دون الأخرى ولكن تستعملان جميعا فيقعد على إحداهما وينصب الأخرى فهذا خلاف ما في حديث يحيى بن سعيد وقد روى أبو حميد الساعدي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ما قد حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو عاصم قال ثنا عبد الحميد بن جعفر قال ثنا محمد بن عمرو بن عطاء قال سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحدهم أبو قتادة قال قال أبو حميد أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لم فوالله ما كنت أكثرنا له تبعة ولا أقدمنا له صحبة فقال بلى قالوا فاعرض فذكر أنه كان في الجلسة الأولى يثني رجله اليسرى فيقعد عليها حتى إذا كانت السجدة التي يكون في آخرها التسليم أخر رجله اليسرى وقعد متوركا على شقه الأيسر قال فقالوا جميعا صدقت وما قد حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال ثنا عمي عبد الله بن وهب قال حدثني الليث بن سعد عن يزيد بن يزيد بن محمد القرشي ويزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء ح قال وأخبرني بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب وعبد الكريم بن الحارث عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه غير أنه لم يقل فقالوا جميعا صدقت